محمد الريشهري

136

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قالت : إذاً فبايع ؛ فإنّ التقيّة حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصُّلُب ، ويحضرون الأعياد مع قومهم . وهدم بسر دوراً بالمدينة ، ثمّ مضى حتى أتى مكّة ، ثمّ مضى حتى أتى اليمن ، وكان على اليمن عبيد الله بن عبّاس عامل عليّ . وبلغ عليّاً الخبر ، فقام خطيباً فقال : أيّها الناس ! إنّ أوّل نقصكم ذهاب أُولي النُّهى والرأي منكم ؛ الذين يحدّثون فيصدقون ، ويقولون فيفعلون ، وإنّي قد دعوتكم عوداً وبدءاً ، وسرّاً وجهراً ، وليلاً ونهاراً ؛ فما يزيدكم دعائي إلاّ فراراً ، ما ينفعكم الموعظة ولا الدعاء إلى الهدى والحكمة . أما والله ، إنّي لعالمٌ بما يصلحكم ، ولكن في ذلك فسادي ، امهلوني قليلاً ، فوالله ، لقد جاءكم من يُحزنكم ويُعذّبكم ويعذّبه الله بكم . إنّ مِنْ ذلِّ الإسلام وهلاك الدين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيُجيبون ، وأدعوكم ، وأنتم لا تصلحون ، فتراعون ، هذا بُسْر قد صار إلى اليمن وقبلها إلى مكّة والمدينة . فقام جارية بن قدامة السعدي فقال : يا أمير المؤمنين ! لا عدمنا الله قربك ، ولا أرانا فراقك ، فنعم الأدب أدبك ، ونعم الإمام والله أنت ، أنا لهؤلاء القوم فسرِّحْني إليهم ! قال : تجهّز ؛ فإنّك ما علمتك رجل في الشدّة والرخاء ، المبارك الميمون النقيبة . ثمّ قام وهب بن مسعود الخثعمي فقال : أنا أنتدب يا أمير المؤمنين . قال : انتدب ، بارك الله عليك .